اولياء چلبي

156

الرحلة الحجازية

وادى خيمة الرسول : وقد كان موقع جيش الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في هذا الوادي ، وبه إيوان صغير ، وكانت خيمة إحرام حضرته عليه السلام فوق هذا الإيوان . وصلاة ركعتين هنا من السنن المحببة ؛ ففي هذا الموقع صف الرسول جنده ، صفوفا متراصة . وجعل سيدنا حمزة مقدمته وخالد بن الوليد ميمنته . وقد نويت أنا العبد الضعيف مع كل الرجال « نية الغزو » واستللنا السيوف واضعين إياها في خصورنا . وفي شمال الموقع ، وعلى بعد يبلغ ، حوالي خمسمائة خطوة ، يوجد « إيوان عاشوراء » ، وهو المكان الذي يقوم فيه الشاميون بإعداد طعام العاشوراء « 1 » وتوزيعه على الحجاج . وإلى جواره يوجد إيوان أمين الصرة . وإيوان الملّا ، وإيوان شيخ الحرم . وكان صفوة الخلق صلى اللّه عليه وسلّم يشرف هذا المكان كل عام لزيارة سيدنا حمزة رضى اللّه عنه ، وإعداد العاشوراء . آداب الزيارة : أما مزار سيدنا حمزة ؛ فعلى بعد مسيرة ساعة واحدة من المدينة ، وهو على شكل قبة كأنها مقبرة ، مدخلها من باب يفتح على القبلة ، يطل على فناء ، والفناء مفروش بحجارة بيضاء . وتحت هذه القبلة ، وناحية الكعبة في الفناء ، يرقد رضى اللّه عنه ، داخل صندوق رباعي الأضلاع ، والصندوق داخل مقصورة رباعية أيضا . ومن كان يحمل سيفا ، فعليه أن يضعه داخل صندوق سيدنا حمزة ، وبعد فترة يخرجه ، وسط تكبيرات حارسي المقبرة ، ويتمنطقه ، وسط تهليلاتهم ، فيكسب ثواب الغزوة . وبجوار رأس سيدنا حمزة ، دفن الشريف صالح وهو من ذريته ، فسيدنا حمزة من الهاشميين ؛ هو ابن عبد الملك ، وعم الرسول . أسلم هو ، وسيدنا عمر معا ، قتل العديد من الكفار في غزوة أحد ، واستشهد رضى اللّه عنه ، في نفس المعركة وتمذق جسده الطاهر .

--> ( 1 ) طعام عاشوراء : طعام يعد بمناسبة العاشر من محرم من كل عام هجري ، ويتكون من اثنا عشر حبة من الحبوب ، يسؤّى حتى أن ينضج ، ويوزع على الآهل ، والآقارب ، والجيران ، والمساكين ؛ انظر : للمترجم القيم الأسرية بين الأصالة والمعاصرة . . دار الآفاق العربية - القاهرة 1999 م ) المترجم .